جواد على
159
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
ولكل نبي حسب الشلمغاني عدوه ، أي شيطانه . وفي القرآن نفسه توجد فكرة أن لكل نبي شيطانا « 52 » . ولكن الشلمغاني يمضي أبعد من ذلك بكثير : العالم كله يتكون من أضداد ، وهذه الأضداد تستلزمها بعضها بعضا على التناوب ؛ فكما لا يعرف الإنسان النور بدون ظلام ولا يميزه ، فليس هناك كذلك فضيلة بدون شيطان . فالشيطان خلقه الله لتنكشف به الفضيلة للقديسين والأنبياء . والشر طريق إلى معرفة الخير . والطريق إلى الخير بواسطة الشر أكثر قيمة من الهدف ، من الخير نفسه . فالضد ، وليس القرابة ، هو الذي يجعلنا نعرف القيمة الحقيقية للشيء : كل القيم تحدد بناء على علاقتها بالضد . والأضداد أقرب إلى الأشياء من أشباهها « 53 » . توجد في الطوسي أبيات تعالج فكرة المضادة في مثال عمر وعلي : يا لا عنّا للضد من عديّ * ما الضد إلا ظاهر الوليّ والحمد للمهيمن الوفيّ * لست على جال كحمّاميّ ولا حجامي ولا جغديّ * قد فقت من قولي على الفهديّ نعم وجاوزت مدى العيديّ * فوق عظيم ليس بالمجوسيّ لأنه الفرد بلا كيفيّ * متحد بكل أوحديّ مخالط النوري والظلميّي * وطالبا من بيت هاشميّ وجاحدا من بيت كسرويّ * قد غاب في نسبة أعجميّ في الفارسي الحسب الرضيّ * كما التوى في العرب من لؤيّ
--> ( 52 ) القرآن ، سورة 25 ، آية 31 ( في النسخة المصرية قران ) ( 53 ) ابن الأثير ، ج 8 ، ص 100 ، إرشاد الأريب ، ج 1 ، ص 296 وما بعدها ، أبو الفداء ، ج 2 ، ص 382 ، الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ص 105 و 119 ، المنتظم ، ج 2 ، ص 5 ، وتاريخ اليافعي ، ص 49 ، روض المناظر ، ص 111 ، 328 وغيرها .